الشيخ عباس القمي
448
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
ثمّ جهّز القائد أبا الحسن جوهر بن عبد اللَّه إلى الديار المصريّة ليأخذها بعد موت ملكها الأستاذ كافور الإخشيدي ، وسيّر معه العساكر فسار من إفريقيّة على جيش كثيف وذلك في سنة 358 ( شنح ) فتمّ له فتحها وتسلّم مصر 18 شعبان من السنة المذكورة ، وصعد المنبر خطيباً ودعا لمولاه المعزّ . قال ابن خلّكان : وقطع خطبة بني العبّاس عن منابر الديار المصريّة وكذلك اسمهم من السكّة وعوض عن ذلك باسم مولاه المعزّ ، وأزال الشعار الأسود وألبس الخطباء الثياب البيض ، وجعل يجلس بنفسه في كلّ يوم سبت للمظالم بحضرة الوزير والقاضي وجماعة من أكابر الفقهاء . وفي يوم الجمعة الثامن من ذي القعدة أمر جوهر بالزيادة عقيب الخطبة « اللّهمّ صلّ على محمّد المصطفى ، وعلى عليّ المرتضى ، وعلى فاطمة البتول ، وعلى الحسن والحسين سبطي الرسول - الّذين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً - اللّهمّ وصلّ على الأئمّة الطاهرين آباء أمير المؤمنين » . وفي يوم الجمعة ثامن عشر ربيع الثاني سنة 359 ( شنط ) صلّى القائد في جامع ابن طولون بعسكر كثير ، وخطب عبد السميع بن عمر العبّاسي الخطيب ، وذكر أهل البيت عليهم السلام وفضائلهم ودعا للقائد ، وجهر القراءة ببسم اللَّه الرحمن الرحيم ، وقرأ سورة الجمعة والمنافقون في الصلاة ، وأذّن بحيّ على خير العمل « 1 » - إلى أن قال : - وشرع في عمارة الجامع بالقاهرة ، وفرغ من بنائه في 17 رمضان سنة 361 وجمع فيه الجمعة ، وهذا الجامع هو المعروف بالأزهر « 2 » . قال ابن خلّكان : واستمرّ على علوّ منزلته وارتفاع درجته ، متولّياً للُامور إلى يوم الجمعة 17 محرّم سنة 364 ، فعزله المعزّ عن دواوين مصر وجباية أموالها والنظر في أحوالها ، وكان محسناً إلى الناس إلى أن توفّي سنة 381 ( شفا ) وكانت وفاته بمصر ، ولم يبق شاعر إلّا رثاه وذكر مآثره « 3 » . وتوفّي المعزّ بالقاهرة سنة 365 ( سشه ) وإليه تنسب القاهرة ، فيقال : القاهرة المعزّيّة ، لأنّه بناها القائد للمعزّ ، فقام بالأمر بعده ابنه .
--> ( 1 ) * حكي عن تاريخ الخلفاء للسيوطي قال : في سنة 360 أعلن المؤذّنون بدمشق بحيّ على خير العمل بأمر جعفر بن صلاح نائب دمشق للمعزّ باللَّه ولم يجرأ أحد على مخالفته ( 2 ) وفيات الأعيان 1 : 329 ، الرقم 141 ( 3 ) وفيات الأعيان 1 : 326